وقال هناك:{فَأَرْسَلْنَا}، وقال هاهنا:{بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}، وقال هناك:{يَظْلِمُونَ}(١)[البقرة: ٥٧] ليُعلَمَ أنَّ المراعَى اتِّفاقُ المعاني، وأنَّها لا تَتغيَّرُ باختلاف الكلمات.
وقوله تعالى:({وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ}): تقديرُه: وإذ استسقانا، والاستسقاءُ: سؤالُ السَّقيِ وطلبُه، وهو (٢) بالدُّعاء هاهنا، وقد سَقيتُه سَقيًا بفتح السِّين؛ أي: أعطيتُه ما يشربُه، وسقيتُ الأرضَ ونحوها بفعلي، وأسقيتُ فلانًا؛ أي: جعلتُ له سُقْيًا يَشربُ (٣) منه، ويَسقي به الزَّرعَ.
وقال في "ديوان الأدب": سقاهُ اللَّهُ وأسقاه بمعنى (٤)، وقد جمعَهُما لبيدٌ فقال (٥):
سقى قومي بني نَجْدٍ وأسْقَى... نُمَيْرًا والقبائلَ مِن هِلالِ (٦)
ويقال: سَقَيْتُهُ، لِشَفَتِهِ، وأسْقَيتُهُ، لماشيتِه وأرضِه، وأسقيتُهُ (٧)؛ أي: دعوتُ له بالسُّقيا، قال ذو الرُّمة:
(١) في (ر): "بما كانوا يظلمون". (٢) "وهو" ليس في (أ). (٣) في (أ): "ليشرب". (٤) في (ر): "وأسقى بمعنى وأسقاه" بدل "وأسقاه بمعنى". (٥) في (أ): "شعر" بدل: "فقال". (٦) انظر: "شرح ديوان لبيد" (ص ٩٣)، وفيه وفي "ديوان الأدب": "بني مجد" بدل: "بني نجد". (٧) لفظ: "وأسقيته" من (أ).