-صلى اللَّه عليه وسلم- بما كان من (١) أسلافكم، وتَعلمون أنَّه صادقٌ، وتَنظرون إليه فلا تؤمنون.
وقيل: معناه: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} أي: تَنتظِرون مثلَ ما نزلَ بهم لأنْ (٢) ينزلَ بكم؛ لتكذيبكم محمَّدًا عليه الصَّلاة والسَّلام، وهو كقوله تعالى:{انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ}[الحديد: ١٣].
وقصَّتُه أنَّ السَّبعين الذين اختارَهم موسى عليه السلام للانطلاق إلى الجبل (٣) قالوا لموسى بعد ما كلَّمهُ اللَّه وأعطاه الألواحَ: إنَّ لنا عليك حقًّا؛ فإنَّا أصحابُك وخيرتُك، انطلقنا معك إلى الجبل، ولم نَصنع ما صنعَ قومُنا، فأَرِنا اللَّه جهرةً ننظرْ إليهِ كما رأيتَهُ.
فقال موسى عليه السلام: ما رأيتُه، ولقد (٤) سألتُه الرُّؤية، فأبى عليَّ، وتَجلَّى للجبل فجعلهُ دكًّا، وخررتُ مغشيًّا عليَّ، فلمَّا أفقتُ تُبتُ إلى اللَّه مِن مسألَتي، وأيقنتُ أنَّه لا يُرَى في الدُّنيا.
فقالوا: واللَّه لا نُصدِّقُك بالرِّسالة حتَّى نَرى اللَّهَ جهرةً، فأخذتهمُ الصَّاعقةُ فاحتَرقوا (٥) فقال موسى عليه السلام: يا رب، لو شئتَ أهلكتَهُم مِن قبل هذا اليوم مع أصحابِ العِجْل، ثمَّ بعثَهم اللَّهُ تعالى يوم (٦) ماتوا بدعاءِ موسى عليه السلام، فعاشوا إلى وقتِ آجالهم.
(١) في (أ): "في". (٢) في (ر) و (ف): "أي". (٣) وقع فوقها في (ر) كلمة لم أتبينها، لعلها: "بهم". (٤) في (أ) و (ر): "ولكن". (٥) في (ر): "فأحرقتهم". (٦) في (ف): "بعد ما".