وقوله تعالى:{فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}: وهي كلُّ أمرٍ هائلٍ (٤) مميتٍ، أو مزيلٍ للعقل والفهم، ويكون صوتًا، ويكون نارًا، ويكونُ غيرَ ذلك، واختُلِفَ فيها هاهنا:
قال (٥) السُّدِّيُّ: كانت نارًا، نزلَتْ مِن السَّماء فأحرقتهُم.
وقال قتادةُ والرَّبيع: هي الموت (٦).
وقيل: الصوت، وماتوا به، وهي الرجفة التي ذُكِرت في سورة الأعراف:{فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ}[الأعراف: ١٥٥]، وأصلُها الاضطراب.
وقوله تعالى:{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}: أي: إلى الصَّاعقة، فإنْ كانت نارًا، فقد عاينوها، وإن كان صوتًا هائلًا، فقد ماتَ به بعضُهم أوَّلًا، ورأى الباقون أنَّهم ماتوا، ويُسمَّى هذا رؤيةَ الموت مجازًا، قال تعالى:{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}[آل عمران: ١٤٣].
(١) في (ر) و (ف): "وأجهرته". (٢) في (ر) و (ف): "نسأله". (٣) "ديوان الأخطل" (صنعة السكري) (ص: ١٤٨). (٤) في (ف): "مهول". (٥) في (ف): "فقال". (٦) أخرج أقوالهم الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٩٠).