وقيل: أي: ساعٍ سعيًا شديدًا، وعاملٌ في دنياك عملًا تصير به {إِلَى رَبِّكَ} فيحاسبُك به، وهو معنى دخول:{إِلَى}، وتقديره: عملًا عاقِبتُه الرُّجوعُ إلى اللَّه به، وهي (٣) صلةُ السَّعي؛ أي: ساع إلى ربِّك بعملك.
{فَمُلَاقِيهِ}: أي: ملاقي كدحِكَ؛ أي: جزائه، أو ملاقي ربِّك، كما قال:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}[الكهف: ١١٠]، وقد سبق ذكر كلِّ واحد منهما؛ أي: فانظر بأيِّ عمل تلقاه؛ أي: فالقَه بعملٍ ينجيك، لا بعمل يُرديك.
وقيل: لقاء الكدح هو لقاء الكتاب الذي فيه كَتْبُ ذلك، يدل عليه أنَّه قال بعده:
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}: أي: كتاب أعماله.
{فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}: وهو أن تُعرَض عليه أعماله، حسَنُها وسيِّئُها، فتُقبل منه الحسنات، ويُتجاوز عنه السَّيئات. كذا قاله الحسن (٤).
(١) نحوه في "تفسير مقاتل" (٤/ ٦٣٣ - ٦٣٤). (٢) في (ف): "هو الخطاب" وفي (ر): "هذا الخطاب". (٣) في (ر) و (ف): "أو هي". (٤) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٢٣٥).