فاستوحش لذلك، فوجد رِعدةً في بدنه، فجاء إلى خديجة وقال لها:"دثريني، دثريني"، فدثَّرته (١)، فجاءه الوحي بإزالةِ ما كان استوحَش له، وقال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ} فإنَّك رسول اللَّه، أرسلك اللَّه نذيرًا للنَّاس، فامضِ لِمَا أُرسلْتَ له.
قال يحيى بن أبي كثير: سألتُ أبا سلمةَ: أيُّ القرآن أُنزل أوَّلًا؟ فقال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ}، فقلْتُ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي}؟ [فقال أبو سلمة: سألتُ جابرَ بن عبد اللَّه: أيُّ القرآن أُنزل أولُ؟ فقال:{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}؛ فقلتُ: أنبئتُ أنه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، فقال: لا أخبرك إلَّا بما حدَّثني النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال:"جاورْتُ في حراءٍ، فلمَّا قضيْتُ جِواري هبطْتُ فاستبطنْتُ الوادي، فنُودِيْتُ، فنظرْتُ فوق رأسي، فإذا هو جالس على كرسيٍّ بين السَّماء والأرض، فخشيْتُ منه، فلقيْتُ خديجةَ، فقلْتُ: دثِّروني دثِّروني، وصبُّوا عليَّ ماءً، فأُنزِلَ عليَّ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ} "(٢).
وعن جابر قال وهو يحدِّث عن فترة الوحي: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فبينا أنا أمشي سمعْتُ صوتًا من السَّماء، فرفعْتُ بصري فإذا الملَك الذي جاءني بحراءٍ (٣) جالسًا على كرسيٍّ بين السَّماء والأرض، فرُعبْتُ منه، فرجعْتُ فقلْتُ: زمِّلوني، دثِّروني، فأنزل اللَّه تعالى:{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}(٤)، ثمَّ حمي الوحي وتتابع"(٥).
وعن جابر: أنَّ المشركين اجتمعوا في دار النَّدوة، فقالوا: سَمُّوا هذا الرَّجل
(١) "فدثرته" ليس في (ف). (٢) رواه البخاري (٤٩٢٤)، ومسلم (١٦١/ ٢٥٧)، وما بين معكوفتين من "البخاري"، ونحوه في "مسلم". (٣) "بحراء" من (ف). (٤) في (ر) و (ف): "يا أيها المزمل يا أيها المدثر". (٥) رواه البخاري (٤٩٢٦)، ومسلم (١٦١/ ٢٥٥).