قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ}: أي: يا أيُّها المتلفِّف بالدِّثار، قُم إلى الكفَّار، وأنذرهم بالنَّار.
أَمر في السُّورة الأولى رسولَه محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقيام في اللَّيل بالعبادة، وأمر في هذه السُّورة بالقيام في النَّهار بالدَّعوة، كأنَّه قال له: أمضِ ليلك في خدمةِ الحق (١)، ونهارَكَ في الشَّفقة على الخَلْق، فإنَّ الدُّنيا اليومَ مملوءةٌ من الكفَّار، وداعيهم واحدٌ وهو أنت، وعرَصاتُ القيامة غدًا تكون مملوءةً من العصاة، وشافعهم واحدٌ وهو أنت، ومَن كان في قلبه هذان المهمَّان لم يتفرَّغ للاستراحة ليلًا ولا نهارًا، فقم بالنَّهار منذرًا كي يَقبلَ المدبِرون بدعوتك، وقم باللَّيل متنفِّلًا كي ينجوَ الهالكون غدًا بشفاعتك؛ قال اللَّه تعالى:{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}[الإسراء: ٧٩].