{أَوْ زِدْ عَلَيْهِ}: أي: على النِّصف، وهو كقولك: أعطني درهمين، درهمًا، نصفَ درهم؛ أي: أعطني أيَّ ذلك شئْتَ، فيُفهَم التَّخيير وإنْ لم تذكر لفظة التَّخيير، فكذا هنا.
وقيل: قوله: {نِصْفَهُ} تفسير قوله: {قُمِ اللَّيْلَ}، وتقديره: قم نصف اللَّيل، كقولك: ضربْتُ زيدًا رأسَه، ومعناه: ضربْتُ رأسَ زيد.
فكان الأمر أوَّلًا بقيام نصف اللَّيل، ثم قال:{أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} وهو ما دون النِّصف، ثم قال {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ}؛ أي: على النِّصف.
وكان هذا (١) فرضَ قيام اللَّيل عليه وعلى المؤمنين، وكانوا مخيَّرين في النصف وما دونه وما فوقه، وكان النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَشُقُّ عليه مراعاةُ هذه المقادير، فقام سنةً -في رواية- لم ينم في شيءٍ منها ليلًا، وفي رواية: سنتين، وفي رواية (٢): حتَّى تورَّمَتْ قدماه، فأنزل اللَّه تعالى التَّخفيف له وللمؤمنين:{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ} الآية، فسقطت عنهم فَرْضيَّة القيام ليلًا، وبقيَتِ الفضيلة (٣)، وروي ذلك عن ابن عبَّاس والحسن والكلبيِّ (٤).
(١) في (ر): "ومعناه". (٢) "وفي رواية" ليس في (أ) و (ف). (٣) روى بعض هذا مسلم (٧٤٦) عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (فإنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ افْترَض قيامَ الليلِ في أول هذه السورة، فقام نبيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابُه حولًا، وأمسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها اثنَيْ عَشَرَ شهرًا في السماء، حتى أَنزلَ اللَّهُ في آخِر هذه السُّورةِ التخفيفَ، فصار قيامُ الليلِ تطوُّعًا بعدَ فريضةٍ). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) عن ابن عباس بنحو حديث عائشة السابق، وسيأتي قول الحسن. ورواه أيضًا عن قتادة.