وقال ابنُ عباسٍ رضي اللَّه عنهما: أي: يَعلمون، وإنَّما جازت تسميةُ العلم ظنًّا؛ لأنَّ في الظَّنِّ طرفًا مِن العلم واليقين، ولولاه لكان جهلًا، وهذا كقوله تعالى:{إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}[البقرة: ٢٣٠] وقوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}[الحاقة: ٢٠].
وقوله تعالى:{أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}: أي: مُعايِنُوه، وهو كنايةٌ عن شهودِ مشهد العَرْض والسؤالِ يوم القيامة، وهو الوجهُ فيما يُروى في (٢) الأخبار: "لقيَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ"(٣) وما يجري مجراه.
وقيل: أي: يَعلمون أنَّهم يموتون، قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن أحبَّ لقاءَ اللَّهِ أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومَن كرهَ لقاءَ اللَّهِ كرهَ اللَّهُ لقاءَه"(٤)، وأراد به الموتَ.
ولقاءُ اللَّه -وهو رؤيتُه- ثابتٌ (٥) عند أهلِ السُّنَّة والجماعة، لكنْ في مثلِ هذا الموضع يُستعار لإشهاد مشهد الجزاء، كما يقال: قدِم فلانٌ إلى السلطان، فأمر
(١) رواه عنهم -عدا الشعبي- الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٢٤ - ٦٢٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٠٣ - ١٠٤). (٢) في (ر): "من". (٣) قطعة من حديث رواه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨)، عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه. (٤) رواه البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٤)، من حديث عائشة رضي اللَّه عنها. (٥) في (أ): "ثابتة".