للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سبق ذِكْره، وكذلك (١) قُرئ في قوله تعالى: {أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى} [آل عمران: ١٥٤] بالياء والتاء جميعًا (٢).

وكذا في قوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي} [الدخان: ٤٣ - ٤٥] بالتاء والياء (٣)؛ لسَبْق (٤) ذكرِ المذكَّر والمؤنَّث جميعًا.

وقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}: أي: على أمَّةِ محمَّدٍ عليه الصلاة والسلام، فهذا مِن أسمائهم كالراكعين على ما قلنا، والخشوعُ في اللغة: التَّذلُّل عن خشية اللَّه تعالى، وخشع؛ أي: تَطامَنَ، وخشعَ ببصره: إذا غضَّه.

وقال ابنُ عباسٍ رضي اللَّه عنهما: هم الذين خشعت أنفسُهم بالتَّذلُّل بالإيمان للَّه تعالى بما أنزل (٥).

وقال الضحَّاك والربيع: {الْخَاشِعِينَ}: الخائفين (٦)، يقول: إنَّ تركَ الرئاسة والصلاةَ مع المسلمين إلى الكعبة -مع عادتهم (٧) الصلاة إلى بيتِ المقدس- شاقَّةٌ إلَّا على الخاشعين (٨) للَّه تعالى بالإسلام والاستسلام.


(١) في (ر) و (ف): "ولذلك".
(٢) قرأ بالياء حمزة والكسائي، وقرأ باقي السبعة بالتاء. انظر: "السبعة" (ص: ٢١٧)، و"التيسير" (ص: ٩١).
(٣) قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. انظر: "السبعة" (ص: ٥٩٢)، و"التيسير" (ص: ١٩٨).
(٤) في (ر) و (ف): "لنسق".
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٢٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٠٣)، بلفظ: (المصدِّقين بما أنزل اللَّه).
(٦) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٢٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٠٣)، من طريق الربيع عن أبي العالية.
(٧) في (ر) و (ف): "عبادتهم".
(٨) في (أ): "إلا على مَن خشع".