{فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}: هذا الكتاب، والهاء للاستراحة.
{وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ}؛ أي: وليتني لم أعلم ما حسابي، أهو خير أم شرٌّ؟
{يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}: أي: المهلِكةَ القاطعة؛ أي: يا ليْتَ الموتة التي كانت في الدُّنيا لم يكن بعدها بعثٌ ولا حسابٌ.
ويحتمِل على هذا أن يكون قوله: {لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} يعني: يا ليتني لم أُبعَث، ولم أشعرْ بكتابٍ ولا حساب.
وقيل:{يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}: يتمنَّى حينئذ أن يموت؛ لِمَا يَرى من سيِّئاته ويخافُ من عقوباته.
قال قتادة: يتمنَّى الموت، ولم يكن عنده شيء في الدُّنيا أكرهَ منه (١).
{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ}: قيل: أي: ما نفعني ما جمعتُه؛ إذ لم أُحشر معه؛ قال تعالى:{وَيَأْتِينَا فَرْدًا}[مريم: ٨٠]، وقال:{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى}[الأنعام: ٩٤].
وقيل: ما نفعني ما جمعتُه وأنفقتُه في وجوه الخير والبرِّ في الدُّنيا؛ إذ أحبطه شركي.
وقيل: ما نفعني ما جمعته إذا لم أنفقه في سبيل اللَّه ووجوه مرضاته (٢).