{بِمَا أَسْلَفْتُمْ}: أي: جزاءً لكم بما قدَّمتم من الأعمال الصَّالحة {فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}؛ أي: الماضية في الدُّنيا.
وقال ابن عبَّاس: هو في الصَّائمين خاصَّة (١).
وقيل: هو على العموم.
وإنَّما جمع بقوله (٢): {كُلُوا}، وأوَّلُ الآية في الواحد:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ}؛ لأنَّ {مَنْ} للجنس، فكان واحدًا لفظًا، جمعًا معنًى.
وعن ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما قال: بلغنا أنَّ اللَّه تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: طال ما رأيتكم في الدُّنيا وقد غارت أعينُكم، وقلصَتْ شفاهكم عن الأشربة، وجفَّتْ بطونُكم، فتعاطَوا الكأس فيما بينكم، وكلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية (٣).
قوله تعالى:{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ}: أي: الكافر الذي يُعطَى كتابه بشماله، وفيه سيِّئات كلُّها.
(١) رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٤٩) عن عبد العزيز بن رفيع، ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٣٣١) عن الحسن بن صالح. ورواه الجرجاني في "الأمالي" (٢/ ١٢٧) عن أبي جعفر. وذكره الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٦٠٣) عن مجاهد. (٢) "بقوله" من (أ). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (ص: ٢٤) عن لقمان الحنفي ويوسف بن يعقوب، ورواه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٣٠) عن يوسف بن يعقوب.