قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}: أي: لا يشغلكم كما يشغلُ هؤلاء المنافقين، فحمَلَهم الشُّحُّ على أن قالوا:{لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا}، ودعاهم التَّعزُّز بأموالهم وأولادهم وعشيرتهم إلى أن قالوا:{لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}.
قوله:{عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}؛ أي: عن أن تذكروا اللَّه الذي رزقَكُم الأموالَ والأولادَ، وله خزائن السَّماوات والأرض، وله العزَّةُ ولرسوله.
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ}؛ أي: ومَن يشتغل بذكر الأموال والأولاد عن ذكر اللَّه؛ أي: عن أن يذكر قدرة اللَّه وسلطانَه وعزته.
{فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}؛ أي: المغبونون في الآخرة والهالكون، وجمع لأنَّ (مَنْ) اسم جنس، وهو جمعٌ معنًى.
= حتى بالسقط"، ورواه أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" من حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما دون قوله: "حتى بالسقط" وإسناده ضعيف، كما قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ٣٦٩). وله شاهد من حديث معقل بن يسار رضي اللَّه عنه، رواه أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي (٣٢٢٧)، بلفظ: "تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الْوَلُودَ فإنِّي مُكَاثِرٌ بكم الأُمَمَ". (١) في (ر) و (ف): "يصبح". (٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٢٩٤٠)، والترمذي (٢٥٤٦) وحسنه، وابن حبان في "صحيحه" (٧٤٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢٧٣) وصححه، من حديث بريدة رضي اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أهلُ الجَنَّةِ عشرونَ ومئةُ صفٍّ، منهم ثمانونَ من هذه الأُمَّة".