{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}: لأنَّهم كفار، وهو إخبار عن موتهم على الكفر.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}؛ أي: ما داموا على فسقهم مختارين لذلك.
قال عطاءُ بن أبي مسلم: كان النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد مقامًا لخطبة يسبقه (١) عبد اللَّه بن أبيٍّ إلى المقام، فيقول للنَّاس: هذا رسولُ اللَّه أكرمَكم اللَّهُ به، فأعِزُّوه وانصروه ووقِّروه، فقال يومًا في مقامٍ نحو هذا، فجبهه المسلمون من كلِّ وجه، وقال له عمر: اقعد أيُّها المنافق (٢)، وقام بسيفه متوجِّهًا نحوه، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أين تريد؟ "، قال: إنِّي (٣) أريد هذا المنافق لأقتله، فقال:"بل نحسنُ جوارَه حتَّى يفارَقنا"، فرجع عبدُ اللَّه ولم يدخل المسجد، فاستقبلَه بنو عمِّه فقالوا له: ما أخرجَكَ؟ قال: أتيْتُ لأسدِّد أمرَه فجبهني أصحابُه، وقال لي عمر ما قال، فقالوا: ارجع إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستغفرِ اللَّه يستغفر لك رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: ما أبالي أستغفرَ لي أم لم يستغفر لي، فأنزل اللَّه تعالى:{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية (٤).