وروى عطيَّة عن ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما قال: كان امتحانهنَّ أنْ يشهدْنَ أنْ لا إله إلَّا اللَّه، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، فإذا علموا أنَّ ذلك حقٌّ منهنَّ لم يرجعوهنَّ إلى الكفَّار (١).
{وَآتُوهُمْ}: أي: أعطُوا الكفَّار الذين هم أزواجهنَّ {مَا أَنْفَقُوا}؛ أي: ما أعطَوهنَّ من المهور. كذا قال ابن عبَّاس وقتادة والزُّهري ومجاهد والضَّحاك (٢).
وقال مقاتل: إذ تزوَّجها أحدٌ من المسلمين دفعَ مهرَها إلى الزَّوج، وإن لم يتزوَّجها أحدٌ من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيء (٣).
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ}: دلَّ هذا على صحَّة قول أبي حنيفة رحمه اللَّه: إنَّ المهاجرة لا عدَّة عليها؛ فإنَّ اللَّه تعالى أباح نكاحَها للحال (٤).
{إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}: أي: التزمْتُم مهورهنَّ، ولم يُرِد به حقيقةَ الأداء؛ كما في قوله تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}[التوبة: ٢٩]؛ أي: يلتزموها.
{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}: قرأ أبو عَمرو بضمِّ التَّاء وتشديد السِّين كما في قوله: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}[الأعراف: ١٧٠](٥)، وعنه في رواية بفتح التَّاء والسِّين، من
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٥٧٦). وعطية ضعيف. (٢) رواه الطبري فى "تفسيره" (٢٢/ ٥٨٠ - ٥٨١) عن مجاهد وقتادة والزهري والضحاك وابن زيد وبكير بن الأشج. (٣) انظر: "تفسير مقاتل" (٤/ ٣٠٣). (٤) انظر: "شرح مختصر الطحاوي" (٥/ ٢٥٠)، و"المبسوط" للسرخسي (٥/ ٥٧)، و"الهداية" للمرغيناني (٢/ ٢٧٧). (٥) أي: {تُمَسِّكوا}. انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٦٣٤)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١٠).