قولُه تعالى:{إِنْسٌ قَبْلَهُمْ}: أي: قَبْلَ الأزواجِ {وَلَا جَانٌّ}: قال ضَمْرَةُ بنُ حبيبٍ: إنما نفى الجانَّ؛ لأنَّ للمؤمنين منهم أزواجًا مِن الحُورِ العين (٣).
وقيل: هُنَّ الحُورُ العِينُ المخلوقاتُ في الجنة لم يَتبَدَّلْنَ ولم يُمْسَسْنَ.
وقال الحسن: هُنَّ المؤمناتُ مِن نساء الدنيا (٤)، ومعناه: لم يَطْمِثْهُنَّ بعد النَّشْأَةِ الثانيةِ أحدٌ.
وقيل: هُنَّ نساءُ الإنسِ ونساءُ الجِنِّ؛ أي: ليس لِإِنْسِيَّةٍ بعد النَّشْأَةِ الثانية إِنْسٌ، والجِنِّيَّةِ جانٌّ.
وقيل: هو على التَّبْعيدِ؛ أي: لم يَمَسَّهُنَّ ماسٌّ.
وقال أبو عُبَيدٍ: هو مُطْلَقُ المَسِّ، يُقالُ: هذه ناقَةٌ صَعْبَةٌ لم يَطْمِثْها حَبَلٌ.
وقيل على هذا: لم يَمْسَسْهُنَّ إنسٌ برِيبَةٍ ولا جانٌّ بآفَةٍ.
* * *
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٢١)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠٧). (٢) انظر: "معجم ديوان الأدب" للفارابي (٢/ ١٠٢). (٣) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي في "تفسيره" (٢٥/ ٣٦٢) (ط: دار التفسير)، ورواه بنحوه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٢٤٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٦٩٦). (٤) ذكره عنه السمعاني في "تفسيره" (٥/ ٣٣٦).