وقولُه تعالى:{فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ}: أي: فَدُمْ على تذكيرِهم بهذا كلِّه، ولا تَلْتَفِتْ إلى قولِهم لكَ: إنك كاهنٌ أو مجنونٌ، فما أنتَ كذلك {بِنِعْمَتِ رَبِّكَ}؛ أي: قد أنعَمَ اللَّهُ عليكَ بكمال العقلِ، وبرَّأَكَ مِمَّا وصفَكَ به أهلُ الجهلِ.
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ}: وهذه مُحاجَّةٌ للمشركين، يقولُ: أتقولون: إنَّ محمدًا شاعرٌ {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ}؛ أي: ننتظِرُ به الموتَ فنستريحُ منه؛ كما ماتَ شاعرُ بني فُلانٍ فاستراحَ الناسُ مِن لسانِه وشَتْمِه.
و {الْمَنُونِ}: عند الكسائيِّ والأخفشِ والفرَّاءِ: الدَّهْرُ (١)، و {رَيْبَ الْمَنُونِ}: حوادثُ الدَّهرِ.