وقولُه تعالى:{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ}: أي: ويُقالُ للزَّبانِيَةِ: أَلْقُوا، والتَّثْنِيَةُ على عُرْفِ العرب، فإنَّ أكثرَ مُخاطباتِهم بالنداء والأمرُ على التَّثْنِيَةِ؛ لأنَّ أعدَلَ الرِّفْقَةِ ثلاثةٌ، فيُخاطِبُ أحدُهم صاحِبَيْهِ بذلك، وصار الأكثرُ على هذا الأغلَبِ، ولذلك قال امرؤ القيس:
قِفَا نَبْكِ مِن ذكرى حبيبٍ ومَنْزِلِ (١)
وقال المُبَرِّدُ: هذا خِطابُ الشَّاهدِ للسائقِ (٢)، والتَّثْنِيَةُ بمعنى التكرير بمعنى: أَلْقِ ألقِ، ونُقِلَ إلى التَّثْنِيَةِ (٣)، وعلى هذا قال الشاعرُ:
فقلتُ لصاحبي لا تَحْبِسانا (٤)
قولُه تعالى:{كُلَّ كَفَّارٍ}: مُبالغَةٌ للكافر، {عَنِيدٍ}: أي: عادلٍ عن الصواب.
(١) انظر: "ديوان امرئ القيس" (ص: ٢١)، وعجزه: بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخولِ فحَوْملِ (٢) في (أ): "السائق". (٣) ذكره عنه السمعاني في "تفسيره" (٥/ ٢٤٢)، والتبريزي في "شرح القصائد العشر" (ص: ٣)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ١٦٣). (٤) في (أ): "تحسبانا". وفي (ف): "حبسانا". نسبه الجوهري في "الصحاح" (٣/ ٨٦٨) ليزيد بن الطثرية، وقال ابن بري: ليس هو ليزيد، وزاد الصاغاني: وإنما هو لمضرس بن ربعي الأسدي، انظر: "التكملة" للصاغاني، و"تاج العروس" للزبيدي (مادة: جزز). وأورده الفراء في "معاني القرآن" (٣/ ٧٨)، والطبري في "تفسيره" (٢١/ ٤٣٧)، وابن جني في "سر صناعة الإعراب" (ص: ١٩٨) من غير نسبة، وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٤٥) عن الأعشى، إلا أن فيه: (لا تعجلانا) بدل من (لا تحبسانا). وعجز البيت: بنزعِ أُصُولِهِ واجْتَزَّ شيحًا