وأَبلستِ الناقةُ؛ أي: لم تَرْع (٢) مِن شدَّة شهوةِ الفحل، وهي ناقةٌ مِبْلاسٌ.
فإبليسُ يَئس بكفره وإصراره مِن رحمة اللَّه تعالى، وامتنعَ عن السجود لآدمَ كما يَمتنع الساكتُ عن الكلام، ولم يُقبل على العمل، كما لا تُقبل تلك الناقةُ على المرعى (٣).
ونُصب {إِبْلِيسَ} على الاستثناء في الإثبات، وتُرك تنوينه لأنَّه غيرُ منصرفٍ، ومُنع صرفه للعُجمة والتَّعريف.
وقوله تعالى:{أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} الإباء -بكسر الهمزة-: الامتناعُ، والأباء -بنصبها- مِن الأدواء، يقال: أَصابه أباءٌ، إذا كان يأبى الطعامَ.
(١) الرجز للعجاج، وهو في "ديوانه" (ص: ١٥٦)، و"تفسير الطبري" (١/ ٥٤٣)، و"البسيط" للواحدي (٢/ ٣٦٨). (٢) قوله: "ترع" كذا في النسخ الخطية، وكذا أرادها المؤلف بدلالة قوله الآتي عن إبليس: "ولم يُقبل على العمل، كما لا تُقبل تلك الناقةُ على المرعى"، والذي في المصادر: (ترغ) بالغين. انظر (مادة: بلس) في "الصحاح" و"والمجمل" و"أساس البلاغة"، و"اللسان" و"التاج". (٣) في (أ): "الرعي". (٤) في (أ): "العظم"، والمثبت من (ر) و (ف)، وتفسير العلماء الكُبَّار في قوله تعالى: {مَكْرًا كُبَّارًا} بالكبير يقتضي أن يكون اللفظ على حسب ما جاء قبله: العظيم.