للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقولهم (١): إنَّه خُلق مِن النار.

قلنا: المارجُ مِن النار: اللَّهبُ، وهو النُّورُ، والملائكةُ خُلقوا مِن نور، والنارُ اسمٌ للنُّور أيضًا، قال تعالى: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} [طه: ١٠].

وقولهم: له نسلٌ وذريةٌ.

قلنا: صار له ذلك بعدما مُسخَ، ثم الممسوخ وإن كان لا يكون له نسلٌ، لكنْ لمَّا سأل النَّظِرةَ وأُنظِر، صار له نسلٌ، كما أنَّ سائرَ الممسوخات لا تبقى بعد ثلاثة أيام، وبقيَ هو لإنظاره إلى قيام الساعة، فكذا النسلُ.

فأمَّا (٢) وصفُ الملائكةِ بأنَّهم لا يَعصون ولا يَستكبرون، فذلك (٣) دليلُ تصوُّر العصيان منهم، ولولا التَّصوُّرُ لَمَا مُدحوا به، لكن طاعتهم طبعٌ، وعصيانهم تكلُّفٌ، وطاعةُ البشر تكلُّفُ، ومتابعةُ الهوى منهم طبعٌ، ولا يُستنكر مِن الملائكة تصوُّر العصيان، فقد ذُكر مِن هاروت وماروت ما ذُكر.

وقوله: {إِبْلِيسُ} قيل: هو (٤) اسمٌ أعجميٌّ ولا اشتقاقَ له، وجوازُ كون غيرِ العربي في القرآن قد مَرَّ القولُ فيه في ذِكر آدمَ.

وقيل: هو مشتقٌّ مِن أَبْلَسَ يُبلس: إذا يَئِسَ (٥)، قال تعالى: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: ٤٤]؛ وأَبلسَ أيضًا بمعنى: سكت (٦)، قال الشاعر:


(١) في (ر): "وقالوا".
(٢) في (ر): "فأما من"، وفي (ف): "وأما من".
(٣) في (ر) و (ف): "فكذلك".
(٤) "قيل" ليست في (ر) و (ف)، و"هو" ليست في (أ).
(٥) في (أ) و (ف): "من أبلس أي يئس".
(٦) في (أ): "وأبلس أي سكت أيضًا".