وقيل: كان كما نُفخَ فيه الرُّوحُ مِن غير تأخيرٍ؛ لقوله تعالى:{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}[الحجر: ٢٩] والفاءُ للتعقيب.
وقيل: بل كان بعد تعليمِ الأسماء وإنباءِ الملائكة بأسماء الأشياء، ودلَّ عليه نظمُ آيات هذه السورة.
وذكر أبو بكرٍ النقَّاش في تفسيره الملقَّب بـ "شفاء الصدور" عن بعضِهم: أنَّ سجودَهم له كان مرَّتين: مرَّةً كان عند نفخِ الروح فيه، لتلك الآية، ومرَّة بعد إنبائهم بالأسماء؛ لنَظْم هذه السورة.
وقال: هذا قولٌ مِن هذا القائلِ لم يُوافقه عليه أحدٌ، والأظهرُ أنَّه كان بعد إنبائهم بالأسماء، فأمَّا الفاء في تلك الآية، فقد تكون للتعقيب مع التراخي، كما في قوله:{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا}[البقرة: ٣٦] وقولهِ تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ}[البقرة: ٣٧] وكان (٢) هذا التلقِّي بعد مئتي (٣) سنةٍ أو أكثر.
ومن لُطف اللَّهِ تعالى بنا أنْ أَمَرَ الملائكةَ بالسجود لأَبينا، ونهانا عن السجود لغيره، فقال:{لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ}[فصلت: ٣٧] نَقلَ الملائكة المقرَّبين (٤) إلى آدم وسجدَتِه، ونَقَلنا إلى سجدته وخدمته.