للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وخدمتكم، فاخدموا عبدًا مِن عبادي لم يَخدمني كثيرَ خدمةٍ.

وقالوا: قالت الملائكة: لنا فضلُ الطاعة والخدمة، وقال إبليسُ: لي فضلُ الأصل والنسبة (١)، وقال آدمُ: لي حياءُ الخطأ والزَّلَّة، فقال اللَّهُ تعالى للملائكة: إن كان لكم فضلُ الطاعة والخدمة، فلي المُلْك والغُنْية، وقال لإبليس: إنْ كان لك الأصلُ والنسبةُ، فبكِبْرك وإبائِك عليك اللعنُ والسخطةُ، وقال لآدم عليه السلام: إن كان منك الخطأُ والزَّلة، وبسببِ ذلك الحياءُ والهيبة، فلكَ المغفرة والرحمة.

وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: بيَّن جلَّ جلاله أنَّ قدسَه بجلاله لا بأفعالهم، وأنَّ التجمُّل بالتسبيح والتقديس عائد إليهم، فهو الذي يُجِلُّ مَن أَجَلَّه بإجلاله، ويُعزّ مَن أعزَّه بإعزازه، جلَّ عن إجلالِ الخلق قَدْرُه، وعزَّ عن إعزازِ الخلق ذِكرُه (٢).

وعن وهب بنِ مُنبِّه قال: أوَّلُ مَن سجد جبريلُ، ثم ميكائيلُ، ثم إسرافيلُ، ثم عزرائيلُ، ثم سائُر الملائكة.

وقيل: أوَّلُ مَن سجد جبريلُ، فأُكرم بإنزال الوحي على النبيِّين، وخصوصًا على سيِّد المرسلين.

وقيل: أوَّلُ مَن سجد لآدم (٣) إسرافيلُ، فرفع رأسه وقد ظهر كلُّ القرآن مكتوبًا على جبهتة؛ كرامةً له على سبقه إلى الائتمار.

وقيل: كان هذا في الأرض.


(١) في (أ): "والنسب".
(٢) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٧٩).
(٣) "لآدم" من (ف).