وقيل: أي: حتى أَعْلَمَهم موجودين كما كنتُ عَلِمْتُهم أنهم يوجدون.
وقولُه تعالى:{وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}: أي: وحتى نَكْشِفَها، كما قال:{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}، وقد فعَلَ ذلك بما مرَّ في سورة براءة.
وقرأ عاصمٌ في رواية أبي بكر:{ولَيَبْلُوَنَّكم}{وَيبْلوَ أخباركم}(١) بياء المغايبة رَدًّا على قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ}، وقرأ الباقون بالنون (٢) رَدًّا على قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ}.
وقال أنس بن مالك رضي اللَّه عنه: ما خَفِيَ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد نزول هذه الآية أحدٌ مِن المنافقين، وكان يعرِفُهم بسِيماهم، ولقد كُنَّا معه في غزوةٍ وفيها سبعةٌ مِن المنافقين، فشكاهم الناسُ، فناموا ذات ليلة، فأصبحوا وعلى جَبْهةِ كلِّ واحدٍ منهم مكتوبٌ: هذا منافقٌ، فذلك قولُه:{بِسِيمَاهُمْ}(٣).