وقال الحسن البصريُّ وقتادةُ رحمة اللَّه عليهما:(ما تكتمون) هو (٢) هاهنا ما أَضمروه في أنفسهم: لن يَخلُق اللَّهُ تعالى خَلْقًا إلَّا ونحنُ أكرمُ عليه منه (٣).
وقال ابنُ عباس وابنُ مسعود وسعيد بنُ جبير: هو ما أسرَّه إبليسُ -لعنه اللَّه- مِن الكِبْر والعصيان (٤).
فعلى الأول الخطابُ بالجمع لكلِّ الملائكة في الإبداء والكتمان جميعًا، وعلى هذا الأخير خطابُ الكتمان لإبليسَ؛ أي: ما تكتم يا إبليسُ، وهو وعيدٌ له، والأول خطابٌ للملائكة وهو وعدٌ لهم، وخطابُ الواحد بصيغة الجمعِ مستقيمٌ، كما في قوله تعالى:{رَبِّ ارْجِعُونِ}[المؤمنون: ١٩٩]، أو هو خطابُ كلِّ الملائكة بكتمانِ الواحد منهم ذلك في نفسه.
وقوله:{مَا} يجوز أن يكون اسمًا للمفعول الذي يقعُ عليه الإبداءُ والكتمانُ، ويجوز أن يكون مع الفعل مصدرًا؛ أي: يعلم إبداءكم وكتمانكم.
* * *
(١) في (ف): "هو". (٢) "هو": زيادة من (أ). (٣) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٣٢ و ٥٤٦ - ٥٤٧). (٤) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٣١ - ٥٣٣).