وقد ذُكِرَ القتلُ قَبْلَه، فكان الإمامُ مُخَيَّرًا في ذلك، يَختارُ ما يرى فيه المصلحة على حسَبِ ما يَقتضيه الحالُ.
وقولُه تعالى:{حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}: قيل: أي: حتى تنقضِيَ الحربُ.
والأوزارُ: الأسلحةُ، جَمْعُ (وِزْرٍ)، وهو الحِمْلُ والثِّقلُ في الأصل، والإِثْمُ سُمِّيَ وِزْرًا لذلك، وهو استعارةٌ، وتقديرُه: حتى يتفرَّقَ الكفارُ، ويأمَنَ المسلمون فيَضعوا أسلحتَهم، وفيه مُضْمَرٌ: حتى يضَعَ أهلُ الحربِ أوزارَهم.
وقيل:{الْحَرْبُ}: المُحارِبون، قال الشاعر:
وكانوا لنا سِلْمًا فصاروا لنا حَرْبًا (١)
وقال الحسن وقتادة: أي: افعلوا هذا بأعدائكم إلى أنْ تستغنوا عن مُحاربتهم بدخولهم في الإسلام أو قَتْلِهم جميعًا (٢)،. . . . . . .
(١) عجز بيت نسبه ابن بري كما في "اللسان" (مادة: ملح) لأبي عُيَيْنةَ محمدِ بن أَبي صُفْرة في مطلع قصيدةٍ له، وصدره: تَجَنَّى عَلَيْنَا أَهلُ مَكتومةَ الذَّنْبا وهو من غير نسبة في "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٣)، وصدره فيه: أشاعوا لنا فى الحي أشنع قصة وجاء في "ديوان عمر بن أبي ربيعة" (ص: ٧٧)، بيت برواية: ورجا مصالحة فكان لكم... سلما وكنت ترينه حربا (٢) رواه عن الحسن ابن المنذر فيما عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٤٥٩) بلفظ: حتى يعبد اللَّه ولا يشرك به. وعن قتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٨٧٢)، والطبري في "تفسيره" (٢١/ ١٨٨) بلفظ: حتى لا يكون شرك. وذكره عنه السمعاني في "تفسيره" (٥/ ١٦٩) بلفظ: حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، وابن عطية =