وقال الكلبي: نزلَ قولُه: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} في عليٍّ وحمزةَ وعُبيدةَ بن الحارث رضي اللَّه عنهم، وفي عُتْبَةَ وشَيْبَةَ والوليدِ بنِ عُتْبَةَ لعنهم اللَّه، وهُمُ {الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ}، قالوا للمؤمنين: ما أنتم على شيء، وإن كان ما تقولون حقًّا لَنُفَضَّلَنَّ عليكم في الآخرة كما فُضِّلْنا عليكم في الدنيا، فنزلت الآيةُ (١).
وقيل: إنَّ أبا لهبٍ لعنه اللَّه قال: لئن كان ما يقولُ ابنُ أخي حقًّا لَأُوتَيَنَّ في الآخرة مالًا وولدًا، فأفتدي نفسي بمالي وولدي، فأنزلَ اللَّهُ:{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}(٢)؛ يعني: ولدَه.
وقال السُّدِّي: إنَّ كفارَ بني عبد شمسٍ قالوا لبني هاشم وبني عبد المطلب: إنْ كان الأمر كما تقولون فإنَّا لا نَنْحَطُّ (٣) عنكم في الآخرة عند الدرجات، فأنزلَ اللَّهُ هذه الآيات (٤).
وقولُه تعالى:{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا}: أي: قالوا بأهوائهم التي عبَدوها وأطاعوها: ليس ما يقولُه المؤمنون مِن الإحياء بعد الموت حقًّا، وما الحياةُ
(١) ذكره السمرقندي في "تفسيره" (٣/ ١٦٥)، والماوردي في "النكت والعيون" (٥/ ٢٦٤)، والواحدي في "الوسيط" (٢٠/ ١٤٣). (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٥)، والبغوي في "تفسيره" (٨/ ٣٨٢)، والواحدي في "البسيط" (٢٤/ ٤١١)، عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه. (٣) في (أ): "نحط". (٤) ذكر نحوه مقاتل في "تفسيره" (٣/ ٨٣٩).