وقولُه تعالى:{أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ}: قيل: أي: بل أنا خيرٌ.
وقيل: تقديرُه: أهذا خيرٌ أم أنا خيرٌ مِن هذا؟!
وقيل:{أَمْ} عطفٌ على قوله: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ}: أم تُبْصِرون وتعلَمون أني خيرٌ مِن هذا؟! يعني: موسى.
{هُوَ مَهِينٌ} قال قتادة: أي: ضعيفٌ (١).
وقيل: فقيرٌ.
وقيل: يَمْتَهِنُ نفْسَه في حوائجه، ليس له مَن يَكْفِيه.
وقولُه تعالى:{وَلَا يَكَادُ يُبِينُ}: أي: لا يُبِينُ عن نفْسِه ما يُريدُ بكلامه.
وقيل: أرادَ ما كان بلِسانه مِن عُقْدةٍ، وهو ما قال:{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي}[طه: ٢٧].
أي: فكيف يكونُ مِثْلُه رسولًا مِن اللَّه إلى خَلْقِه، ولا مالَ له ولا أَتْباعَ، ولا فَصاحةَ له ولا بَيانَ؟!
قالوا: والعُقْدةُ التي كانت به في الابتداء زالَتْ (٢) بدُعائه: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي}، وكان في غاية البَيان في حال مُخاطبةِ فرعونَ ومَلَئِه، لكنه وصفَه بما كان عرَفَه به في الابتداء؛ تَمْويهًا على الضَّعَفة بما كانوا علِموه منه قبل ذلك.