ويجوز أن يكون مِن قولهم: أدَمَ اللَّهُ بينهما يَأْدَم، وآدَمَ يُؤدِمُ أيضًا (١)؛ أي: ألَّف وجمع، ومعناه: أنَّ اللَّهَ تعالى ألَّف بينه وبين حوَّاء، وجمعَ بينه وبينها وبين كراماته (٢)، وألَّف بينه وبين عطيَّاته.
ويجوز أن يكون مِن قولهم: آدَمَ؛ أي: أَحَبَّ، قال الشاعر:
والبيضُ لا يُؤْدِمنَ إلَّا مُؤْدَما (٣)
أي: لا يُحْبِبن إلَّا محبَّبًا، وكان آدمُ حبيبَ اللَّه بخصائصه، ولا سيَّما بتوبته، قال اللَّه تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}[البقرة: ٢٢٢].
وقال الفرَّاءُ: الأدمةُ: الوسيلةُ، ومعنى الاسم مِن هذا: أنَّه ظاهرُ الوسيلة كاملُ الفضيلة.
(١) انظر: "غريب الحديث" لابن سلام (١/ ١٤٣). (٢) بعدها في (ر): "وكراماتها". (٣) الرجز دون نسبة في "غريب الحديث" لابن سلام (١/ ١٤٣)، و"مقاييس اللغة" لابن فارس (١/ ٧٢). (٤) بعدها في (ف): "أدم أي أحب قال الشاعر شعر". (٥) انظر: "غريب الحديث" للحربي (٣/ ١١٤٣)، و"مقاييس اللغة" لابن فارس (١/ ٧٢). والكلمة بهذا المعنى من المجاز وفي ضبطها وجوه، قال في "التاج": ومن المجاز: (هو أَدْمُ أَهْلِهِ) بالفتح (وأَدْمَتُهُمْ) كذلك ويُحَرَّكُ (وإدامُهُم) بالكسر؛ أي: أُسْوَتُهم الذي به يُعْرَفُون. . . يقال: جَعَلْتُ فلانًا أَدمَةَ أهلي؛ أي: أُسوَتَهم، وفي "الأساس": فلان إدامُ قومه وإدامُ بني أبيه؛ أي: ثِمالُهم وقوامُهم ومَن يُصْلِحُ أُمُورَهم، وهو أَدَمَةُ قَوْمِه: سَيِّدُهم وَمُقَدَّمُهُم، وقد أَدَمَهُم -كنَصَر-: صار كذلك؛ أي: كان لهم أَدَمَةً.