وقيل: أي: إنْ لم تترُكوا إيذائي لنُبُوَّتي فاتركُوه لحَقِّ قَرابتي.
وقيل: أي: إلَّا أنْ تتوادُّوا فيما بينكم لِقَرابةِ بعضِكم مِن بعض، فتجتمعوا على الإيمان وتتواصلوا، فأنا أعتدُّ ذلك كالأجر تُعْطونني، وكالمال تَصِلُونني به.
وقال الحسن: أي: إلا أنْ تَتَوَدَّدُوا إلى اللَّه (١) بما يُقَرِّبُكم منه (٢).
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أي: إلا أنْ توَدُّوا قرابتي وأهلَ بيتي (٣).
وقال الضحاك: لَمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ وقَعَ في قلوب القوم منها شيء، فقال جبريل عليه السلام: يا رسولَ اللَّه، إنَّ القومَ اتَّهموكَ، فأنزل اللَّه قوله:{قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ}[سبأ: ٤٧]، فنزلَ قولُه:{إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(٤).
وقال مقاتل بن حيان:{إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}: إلا أنْ تُصدِّقوني وتمنعوني مِن العرب حتى أُبَلِّغَ رسالةَ ربي، فلما أبَوا ذلك، وقطَعوا رحِمَه، وهاجَرَ إلى المدينة، وآواه الأنصارُ ونصَروه، أنزلَ اللَّه تعالى قوله تعالى:{قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ}(٥).
(١) في (أ): "الإيمان". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٥٠١)، وذكره السمرقندي في "تفسيره" (٣/ ٢٤٢)، والسمعاني في "تفسيره" (٥/ ٧٣). (٣) رواه البخاري (٣٤٩٧)، والترمذي (٣٢٥١)، والنسائي (١١٤١٠)، ورواه أيضًا الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٤٩٥) بأسانيد وألفاظ مختلفة. (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣١٥)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ١٩٢) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٥) ذكره ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (٢/ ٥٦٥) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ومقاتل. ورواه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص: ٦٥٦) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣١٣)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ١٩١) عن الضحاك والحسين بن الفضل.