أحدُهما: أنْ جعَلَ رِزْقَكَ مِن الطَّيِّبات، ورِزْقَ غيرِكَ بخِلافه.
والثاني: أنه لم يَدْفَعْ إليكَ رِزْقَكَ بمرَّة واحدة (١).
وقال ابنُ حَبيبٍ رحمه اللَّه: الحِكْمةُ في ذلك مِن وجوه:
أحدُها: أنه لو دفَعَ إليكَ رزقكَ جُمْلةً لفسَدَ عملُكَ (٢).
والثاني: أنه لو كان كذلكَ فقد يسرِقُه سارقٌ، ويغصِبُه غاصب، فتبقى بلا شيء.
والآخر: حتى إذا احتجْتَ إليه رجعْتَ إليه فدعوتَه وسألتَه.
والآخر: أنه لو أجملَ رزقكَ لوقَفْتَ على مُدَّة عُمركَ، فيُنَغَّصُ عليكَ عيشُكَ (٣)، فاستأثرَ اللَّهُ تعالى بهذا العِلْم دون خَلْقِه.
وقال الحُسين بن الفَضْل رحمه اللَّه: {لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}: في تيسير القرآن (٤).
وذلك مِن وجوه:
أحدُها: اختصارُه.
والثاني: سهولتُه في القراءة بخِلاف سائر الكتب.
والثالثُ: تيسيرُ الشرائع فيه.
وقال علي بن موسى الرضا: {لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}: بأمة محمد في الإضعاف (٥).
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣٠٨)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ١٨٩). (٢) في (ر) و (ف): "علمك". (٣) في (ر) و (ف): "فيتنغض عليك حياتك وعيشك". (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٣٠٨). (٥) انظر: "تفسير الثعلبي" (٨/ ٣٠٨)، وفيه: (وقيل: الرضا بالتضعيف)، ولعل صوابه: (وقال: الرضا. . .). فمعنى الإضعاف واللَّه أعلم: تضعيف الحسنات.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.