وقال أبو العالية في قوله:{لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ}: أي: لأومِنَ بكلِّ كتابٍ وكلِّ رسولٍ (١)، هذا هو العَدْلُ، والإيمانُ بالبعض والكفرُ بالبعض جَوْرٌ.
وقال ابن حيان:{لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}: نسخَتْها آيةُ القتال (٢).
وقال مجاهد:{مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ}: يعني: مِن بَعْد ما أسلَمَ الناسُ (٣).
وقال الحسن (٤): أي: مِن بعد ما أقرُّوا بالميثاق، وقبِلوا عهدَه على الطاعة، فأجابوا اللَّهَ فيما دعاهم إليه.
وقال الفراء:{مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ}: يعني: النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ وذلك أنَّ اللَّهَ تعالى استجابَ له دعاءَه في أهل بدر فعذَّبَهم (٥).
وقولُه تعالى:{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ}: أي: اللَّهُ هو الذي أنزلَ
= وذكر عنه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٧)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ١٨٨) قوله: أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض اللَّه عليكم في الأحكام. (١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٢٣/ ٣٣٨) (ط: دار التفسير) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما وأبي العالية. (٢) هو قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" (٣/ ٧٦٧)، ونقله ابن الجوزي في "ناسخ القرآن ومنسوخه" (ص: ١٩٠) عن الأكثرين، وذكره عن ابن عباس ومجاهد والسدي. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٤٨٨). (٤) في (ف): "الحسين"، ولم أقف عليه. (٥) لم أقف عليه عن الفراء، وذكره النحاس في "إعراب القرآن" (٤/ ٥٣)، والزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٢١٧).