وقولُه تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا}: أي: ويقول هؤلاء الكفار إذا صاروا في النار:
{رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}: أي: كانا سببًا لضلالنا حتى وقَعْنا في هذا العذاب لذلك.
قال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: يعني: إبليسَ الأبالسة، وابنَ آدم الذي قتلَ أخاه (١). وإنما خُصَّا بالذِّكْر لأنهما سَنَّا الضَّلال والقَتْل (٢).
وقولُه تعالى:{نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ}: أي: في الدَّرْكِ الأسفلِ مِن النار الذي أهلُه أشدُّ (٣) عذابًا.
وقيل:{اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا}: قرينٌ مِن الأنس، وقرينٌ مِن الجن، وهو ما قال تعالى:{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ}[فصلت: ٢٥]، يقولُ كلُّ كافرٍ ذلك، يُريد قرِينَيْه هذين.
والآثارُ على القول الأول.
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٧٧٥٨)، والطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٤٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣٦٤٧) وصححه. (٢) في (ر) و (ف): "لأنهما سببا الضلال والقتل". (٣) في (أ): "الذي أهلها أشد أهلها" بدل من: "الذي أهله أشد".