للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[الزمر: ٣٨] وقال: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: ٣]، فالإضافةُ للحال، والتنوينُ للاستقبال (١).

وقوله: {خِلْفَةً} هو: فَعِيْلة، مِن: خَلَفه يَخلُفه خُلوفًا؛ أي: جاء بعدَه يَقوم مقامَه ويَسكن مسكنَه، قال اللَّهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [فاطر: ٣٩].

والخَليفُ أيضًا كذلك، وجَمع هذا: الخلفاء، قال تعالى: {إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} [الأعراف: ٦٩]، وهو قياسُ الشَّريف والشُّرفاء.

وجَمعُ الخليفة: الخلائف، وهو قياسُ الخليقة والخلائق، والهاءُ للمبالغة لا للتأنيث؛ كما يقال: عَلَّامة ونَسَّابة وراوية، والخليفةُ أيضًا هو المنصوبُ المأمورُ لتنفيذ الأمور، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [ص: ٢٦].

واختُلف في تفسيره هاهنا:

قال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: هذا للعموم، والمرادُ به آدمُ وأولادُه، وسُمُّوا به لأنَّهم خَلَفوا الملائكةَ والجِنَّ -بني الجانِّ- في سُكنى الأرض، ولذلك (٢) استقامَ قولُ الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: ٣٠] ولا شكَّ أنَّهم أرادوا بذلك أولادَه دونه.

وقال القفَّال: قال الحسنُ البصريُّ رحمه اللَّه: هم أولادُ آدمَ دون آدم، وسُمُّوا به؛ لأنَّهم يَخلفون آدمَ، ويَخلف بعضُهم بعضًا (٣)، والملائكةُ والجنُّ -بنو الجانِّ- لم يَخلف بعضُهم بعضًا، بل جاؤوا جملةً وذهبوا جملةً.


(١) قرئت كل منها بالتنوين والإضافة، كما سيأتي كل في محله.
(٢) بعدها في (ر): "قال".
(٣) ذكره عن الحسن الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٧٨).