والخَليفُ أيضًا كذلك، وجَمع هذا: الخلفاء، قال تعالى:{إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ}[الأعراف: ٦٩]، وهو قياسُ الشَّريف والشُّرفاء.
وجَمعُ الخليفة: الخلائف، وهو قياسُ الخليقة والخلائق، والهاءُ للمبالغة لا للتأنيث؛ كما يقال: عَلَّامة ونَسَّابة وراوية، والخليفةُ أيضًا هو المنصوبُ المأمورُ لتنفيذ الأمور، قال تعالى:{إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ}[ص: ٢٦].
واختُلف في تفسيره هاهنا:
قال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: هذا للعموم، والمرادُ به آدمُ وأولادُه، وسُمُّوا به لأنَّهم خَلَفوا الملائكةَ والجِنَّ -بني الجانِّ- في سُكنى الأرض، ولذلك (٢) استقامَ قولُ الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}[البقرة: ٣٠] ولا شكَّ أنَّهم أرادوا بذلك أولادَه دونه.
وقال القفَّال: قال الحسنُ البصريُّ رحمه اللَّه: هم أولادُ آدمَ دون آدم، وسُمُّوا به؛ لأنَّهم يَخلفون آدمَ، ويَخلف بعضُهم بعضًا (٣)، والملائكةُ والجنُّ -بنو الجانِّ- لم يَخلف بعضُهم بعضًا، بل جاؤوا جملةً وذهبوا جملةً.
(١) قرئت كل منها بالتنوين والإضافة، كما سيأتي كل في محله. (٢) بعدها في (ر): "قال". (٣) ذكره عن الحسن الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٧٨).