وذِكْرُ الربِّ على معنى التنبيه على وجوب الإنابة إليه؛ إذ كان هو المالكَ والمدبِّرَ والمُربِّيَ، فهو الأحقُّ بالانقطاع إليه بالعبادة والتعظيم مِن جماد لا يضُرُّ ولا ينفع.
وقولُه تعالى:{وَأَسْلِمُوا لَهُ}: أي: انقادوا له، واجعلوا أنفسكم سالمةً له؛ أي: خالصةً مُسْلِمةً إليه لا ممنوعة، مسالِمةً له لا مُنازِعة.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ}: في الدنيا والآخرة بعد الموت.
{ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}: أي: وإذا أتاكم (١) العذاب لم ينصُرْكم ناصر، ولم يمنعْكم مِن عذاب اللَّه مانع.
وقال الإمام القُشَيري: الإنابة: الرجوع بالكُلِّيَّة، والفَرْق بين الإنابة والتوبة: أنَّ التائب يرجع مِن خوف العقوبة، والمُنيبَ يرجع استحياءً لكرَمه، {وَأَسْلِمُوا لَهُ}؛ أي: أخلِصوا، والإخلاصُ بعد الإنابة أنْ يعلَم أنَّ نجاته بفضله لا بإنابته، فبفضله وصلَ إلى إنابته، لا بإنابته وصلَ إلى فضله (٢).