وروت أسماء بنت يزيد: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قرأ:" {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} ولا يبالي، {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} "(٢).
وقال الإمام القُشَيري رحمه اللَّه: التَّسميةُ بـ {يَاعِبَادِيَ} مدحٌ، والوصفُ بأنهم أسرفوا ذمٌّ، فلما قال:{قُلْ يَاعِبَادِيَ} طمِع المطيعون أنْ يكونوا هم المقصودين بالخطاب، فرفعوا رؤوسهم، ونكَّسَ العاصي رأسه، وقال: مَن أنا حتى يقول لي هذا؟! فقال اللَّه تعالى:{الَّذِينَ أَسْرَفُوا}، فانقلبت القصة، فالذين نكَّسوا رؤوسهم انتعشوا، وزالت ذِلَّتهم، والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت صَوْلتهم، ثم أزال الأُعْجُوبة عن القصة بما قوَّى رجاءهم بقوله:{عَلَى أَنْفُسِهِمْ}، يعني: إِنْ أسرفْتَ فعلى نفْسِكَ أسرفْتَ، {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}: أي: بعدما قطَعْتَ اختلافَكَ إلى بابنا، فلا ترفعْ قلبَكَ عنا.
وقال:{إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}: الألف واللام للاستغراق والعموم، و {الذُّنُوبَ} جمع، و {جَمِيعًا} تأكيد، فكأنه قال: أغفِرُ ولا أتركُ، وأعفو ولا أُبقي (٣).
وقولُه تعالى:{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ}: أي: ارجعوا بالانقطاع إليه بالعبادة.
(١) انظر: "تفسير الطبري" (٢٠/ ٢٢٦)، و"إعراب القرآن" للنحاس (٤/ ١٣)، و"الكشاف" (٤/ ١٣٥) وزاد نسبتها لابن عباس. (٢) رواه الترمذي (٣٢٣٧)، والإمام أحمد في "مسنده" (٢٧٥٦٩)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٤٣)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ثابت، عن شهر بن حوشب. (٣) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٣/ ٢٨٧).