وقيل: إذا كان التَّوَقي بسائر الأعضاء لوقاية الوجه، فإذا كان الاتِّقاء بالوجه لم يكن اتِّقاءً، فصار الحاصل أنه لا يتَّقي العذاب (١)، وهو كقوله:{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ}، وهذا لا يقع به الإغاثة، فحصل المعنى: وإنْ يستغيثوا لا يُغاثوا، وقريب مِن هذا قول الشاعر:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفهم... بهنَّ فلولٌ مِن قِراع الكتائب (٢)
أي: لا عيبَ فيهم إلا هذا، وليس هو بعيب، فلا عيبَ فيهم إذًا بوجه.
وقولُه تعالى:{وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ}: أي: لهذه الطَّبَقة مِن الظالمين: {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}؛ أي: جزاء ذلك، وهو الذي أنتم فيه.