وقولُه تعالى:{أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}: وهو الذي يُضلُّه اللَّه تعالى فما له مِن هادٍ، استفهام بمعنى النفي، وفي آخره مُضمر؛ أي: أفمَن يُلقى في النار يوم القيامة مغلولَ اليد لا يُمكنه أنْ يَتوقى العذاب إلا بوجهه، والوجه لا يُتوقَّى به، فهو إذًا لا يَتوقى العذاب الذي يُلقى فيه، فيحرِقُ بدنه كله، ولا يمكنه أنْ يرُدَّه عن وجهه الذي هو أعز شيء وأجلُّه في بدنه، أفهذا كمَن يدخل الجنة ويتنعَّم بها؟!
= "شعب الإيمان" (١٩٠٠)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٣١)، والسائل هو عبد اللَّه بن عروة بن الزبير، سأل جدته أسماء، لا عبد اللَّه بن الزبير كما ذكر المؤلف. (١) رواه ابنُ مردويه كما في "الدر المنثور" (٤/ ٤٩٧). ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١١٣٢٥) عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود. ورواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٨) عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وليس فيه قوله: (فذكرنا. . .) إلخ، لكنه أتبعه بحديث آخر من طريق مصعب بن سعد عن سعد فذكره بتمامه. وحديث سعد رضي اللَّه عنه رواه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (٦٢٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧٤٠)، والضياء في "المختارة" (١٠٦٩).