وقيل: أي: ما يوحى إليَّ القرآنُ وسائر وجوه الوحي إلا لأني (١) نذير مبين؛ أي: رسول مبين.
وقولُه تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ}: أي: يختصمون حين قال ربك يا محمد للملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ}: وهو آدم.
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ}: أي: هيَّأْتُه الهيئةَ التي لا يبقى بعدها إلا نفخُ الروح فيه.
{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}: أي: أدخلْتُ فيه روحًا أنا خلقْتُه له.
{فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}: أي: فخُرُّوا على وجوهكم ساجدين له سجدةَ التَّحيَّة.
* * *
(٧٣ - ٧٥) - {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ}.
{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ}: تعظَّمَ عن السجود له.
{وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}: أي: وصار من الكافرين بإباء الأمر (٢).
{قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}: هو سؤال تَقْريع وتَوْبيخ؛ أي: لِمَن انفردتُ بإيجاده، وصوَّرْتُه بلا واسطة.
{أَسْتَكْبَرْتَ}: بقطع الألف، استفهامٌ بمعنى الإنكار {أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ}؛ أي: أتكبَّرْتَ للحال أم كنتَ مِن المتكبِّرين قبل هذا؟!
وقيل: أي: أم صرتَ مِن الطالبين العُلُوَّ؟!
(١) في (ر): "أني". (٢) في (ف): "بإباء أمر السجود".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute