ورُوِي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"لمَّا عُرِجَ بي إلى السماء قال اللَّه تعالى: يا محمد! فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ فقلتُ: في الكفارات والدرجات، فقال: وما الكفاراتُ يا محمد؟ فقلتُ: إسباغُ الوضوء في السَّبَرات (١)، ونَقْل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. قال: وما الدرجات؟ فقلتُ: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام"(٢).
والأشبه بنَظْم الآيات ما تقدَّمَ.
وقيل: اختصموا في أمر آدم، قالوا:{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا}[البقرة: ٣٠]، وقال اللَّه لهم:{إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة: ١٣٠]، وكان (٣) في ذلك ذِكْر الرسل، وفيهم ذِكْر محمد، فأنا ذلك المذكور في ذلك الوقت.
{إِنْ يُوحَى إِلَيَّ}: أي: ما يوحى إليَّ {إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ}: أي: هذا الكلام يُوحى إليَّ.
(١) السَّبَرات: جمع "سَبْرة": وهي شدة البرد. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ١٨٤). (٢) رواه الترمذي في "سننه" (٣٢٣٥)، والإمام أحمد في "مسنده" (٢٢١٠٩)، من حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه. قال الترمذي: (حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح). وللحديث طرق وألفاظ مختلفة، وقد تكلم في إسناده ومتنه بعض المتقدمين. انظر الكلام عليه في حواشي "المسند". (٣) في (ف): "وما كان".