وقيل:{أَحْبَبْتُ}؛ أي: قعدتُ وتأخَّرْتُ، يقال: أحَبَّ الجملُ: إذا برَكَ، وأحبَّ الأسدُ: إذا طأطأَ رأسَه وسكَنَ، قال الشاعر:
مُحِبٌّ كإِحْباب السَّقيم وإنما... به أَسَفٌ أنْ لا يَرى مَن يُساورُه (٣)
يصِفُ الأسد.
وتقديره: إني قعدتُ وتأخَّرْتُ لحُبِّ الخيل (٤) عن ذِكْر ربي.
والذِّكْرُ: الصلاة؛ كما قال تعالى:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[الجمعة: ٩].
وأراد بقوله:{عَنْ ذِكْرِ رَبِّي}: صلاةَ العصر، وهذا عن علي وقتادة والسُّدِّي (٥).
وقولُه تعالى:{حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}: أي: توارَتِ الشمس بما حجَبها عن الأبصار، ولم يَسْبِقْ ذِكْرُها، لكنْ نعرف أنها المراد لأنه ذكَرَ العَشِيَّ، ولا شيءَ يتوارى
(١) البيت لقُحَيف العُقَيلي، كما في "النوادر" لأبي زيد (ص: ٤٨١)، و"أدب الكاتب" لابن قتيبة (ص: ٥٠٧). (٢) في (ر) و (ف): "الخير". (٣) البيت لأبي الفضل الكناني، كما في "الأصمعيات" (ص: ٧٨)، وذكره ابن فارس في "مقاييس اللغة" (٢/ ٢٧)، وثعلب في "مجالسه" (ص: ٦٤) من غير نسبة، والرواية في "الأصمعيات": محب كإحباب السقيم وما به... سوى أسف أن لا يرى من يثاور (٤) في (أ): "الخير". (٥) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٨٤).