وقيل: القِطُّ؛ النَّصيب، مِن القَطِّ؛ وهو القَطْع، وهو ما قُطِعَ مِن الكُلِّ فجُعِل لصاحبه، فكأنهم قالوا: عجِّلْ لنا نصيبَنا مِن العذاب مِن النار إنْ كان الأمر على ما تقول، وهو كقوله:{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ}[الذاريات: ٥٩].
وقيل: أرادوا: عجِّلْ لنا نصيبَنا مِن الجنة والثوابِ الذي تعِدُنا على الإيمان لنؤمنَ بكَ، ونحن نريده في الدنيا لا في الآخرة، يستهزؤون بذلك.
وقيل على هذا: عجِّلْ لنا كَتْبَ جوائزِنا مِن اللَّه بذلك ككَتْبِ جوائز الملوك.
وقال المبرد:"القُطوطُ" أصلُها الصُّحُف بالجوائز، ثم قيل لكلِّ نصيبٍ: قِطٌّ (١).
قال أبو العالية: لما نزل في الحاقة: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. . . و. . . بِشِمَالِهِ}[الحاقة: ١٩ - ٢٥]، قرأها عليهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا على جِهة الاستهزاء:{عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} يَعْنون: هذا الكتابَ (٢).
(١) لم أقف عليه للمبرد، وذكر نحوه الواحدي في "الوسيط" (٣/ ٥٤٣)، وابن دريد في "جمهرة اللغة" (١/ ١٥٠)، وأبو عبيد في "الغريبين" (مادة: قطط). (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٨٢)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٥٤٣) عن أبي العالية والكلبي، وزاد الواحدي نسبته لمقاتل.