وقيل: هذه الصَّيْحة هي النَّفْخة الأولى في الصُّور، فهو كقوله:{مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ}؛ أي: إنْ لم يذوقوا عذابي في الدنيا فهو مُعَدٌّ لهم يوم القيامة.
وقال قتادة والسُّدِّي:{مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ}: أي: ما للصَّيْحة مِن إفاقة؛ أي: رجوعٍ إلى الدنيا (٢).
وقال ابن زيد: أي: ما لها مِن فُتور كما يفيقُ المريض (٣).
وقيل: ما لها مِن راحة، وهذا إذا قُرِئَتْ بالفتحة، وما لها مِن مُكْثٍ مِقدارَ ما بين الحَلبَتين، وهذا إذا قُرِئَت بالضمة، وهذا قولُ أبي عبيدة (٤).
وقال الكسائي والفراء وأبو عبيدة والأخفش: هما لغتان في فواق النَّاقة بين الحَلبتين (٥).
وقال قُطْرُب: بالفتح: الإفاقةُ، وقد فاق فَواقًا وأفاقَ إفاقةً، وأما فواقُ الناقة ففيه لغتان.
* * *
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٥٢)، و"التيسير" للداني (ص: ١٨٧). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٣٥) عن السدي، وذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٥/ ٨٢)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٧٤) عن قتادة. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٣٥)، ولفظه: يا لها من صيحة لا يفيقون فيها كما يفيق الذي يغشى عليه، وكما يفيق المريض، تهلكهم، ليس لهم فيها إفاقة. (٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ١٧٩). ووقع في (أ): "وهذا إذا فرق أبي عبيدة"، وفي (ر): "وهذا فرق أبي عبيدة". (٥) ذكره عنهم الرازي في "تفسيره" (٢٦/ ٣٧٢).