وقولُه تعالى:{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}: أكثر المفسرين على أنه خبَرٌ عن الملائكة أنهم يقولون هذا، وفيه إضمار ليتَّصِلَ بالأول: وتقول الملائكة الذين جعلتُموهم بنات اللَّه تعالى: وما منا إلَّا له مقام معلوم في السماء للعبادة، لا يتقدَّمُه ولا يتأخَّرُ عنه، فنحن عَبيده لا بناته.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}: للخدمة {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ}: المنزِّهون اللَّه عما لا يليق به من الصفة.
وقيل: هو قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنين:{مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}؛ أي: ليس منا ومنكم -أيها المشركون- أحدٌ إلا له مقام معلوم في الآخرة للحساب، {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} في الدنيا للصلاة {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} للَّه المنزِّهون له.
(١) أي: يقلب حتى يصير: صائل، ثم يقال: صال، في صائل، كما يقال: شاك، في شائك. وذكروا للقراءة وجهًا آخر، وهو حملها على الجمع والتقاء السَّاكنين، حيث أراد: "صالون الجحيم" محمولًا على معنى {مَنْ}، والتَّوحيدُ في {هُوَ} على لفظه، فحذفت النون للإضافة، وحذفت الواو لسكونها وسكون اللام من "الجحيم"، مع تقدير "مَن" جنسيةً؛ أي: بالجنس الذين هم صالوا الجحيم.