وقولُه تعالى:{وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}: قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أي: بل يزيدون (١).
وقيل: هو إبهامٌ من اللَّه تعالى على السامعين، وتقديرُه: أرسلناه إلى أحد هذين العددين.
وقيل: هو تشكيك المخاطَبين.
وقيل: أي: هو عند الناظر إليهم كذلك، لا يظُنُّ أنهم دون مئة ألف، ولكن يظُنُّ مئة ألف أو زيادةً على ذلك.
وقيل:{أَوْ} هاهنا للغاية (٢)؛ كما في قوله:{تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}[الفتح: ١٦]، فكأنه قال: وأرسلناه إلى مئة ألف حين أرسلناه إليهم وكان فيهم إلى أنِ ازدادوا على ذلك.
* * *
(١٤٨) - {فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}.
واختُلِف في هؤلاء وفي وقت الإرسال إليهم:
قيل: هم القوم الذين خرج منهم، والإرسالُ كان قبل الخروج منهم، وتقديرُه: وكُنَّا أرسلناه (٣) إلى مئة ألف أو يزيدون {فَآمَنُوا} به بعد مفارقته إياهم {فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}: وقد بيَّنا تلك القصة عند قوله: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} الآية [يونس: ٩٨].
وقيل: القوم هؤلاء، و (أرسلنا) معناه: أي: وأرسَلْناه إليهم بعد الخروج من بطن
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٦٣٧). (٢) في (ر) و (ف): "بمعنى الغاية". (٣) في (أ): "وكما أرسلنا" بدل من "وكنا أرسلناه".