{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ}: أي: الاختبارُ الظَّاهرُ لإظهارِ ما علِمَ اللَّه على ما عَلِم اللَّه (٢)، ويُستعمل البلاء في المكروه والمحبوب؛ أي: المحنةِ والنِّعمة، ويصلُح هذا لكل واحد منهما؛ أي: قولُنا لك: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} وإسقاطُ حقيقة الذبح عنك نعمةٌ، وأمرُنا إياك بذبح ولدك مِحْنةٌ.
* * *
(١٠٧) - {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}.
وقولُه تعالى:{وَفَدَيْنَاهُ}: أي: الولدَ {بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}؛ أي: ما يُذبح مكانه، وهو عظيمٌ في هيئته، وعظيمٌ في خطَره ورِفعته؛ لأنَّه كان يَرعى (٣) في الجنة أربعين عامًا.
قال عثمان بن حاضر (٤): هبَط عليه الكَبْشُ مِن ثَبِير (٥)، وكان رعى في الجنة أربعين سنة (٦).
(١) "وصححها" ليست في (أ). (٢) "على ما علم اللَّه" من (ر) و (ف). (٣) في (أ) و (ف): "رعى". (٤) عثمان بن حاضر الحميري، ويقال: الأزدي، روى عن ابن عباس، وأنس، وجابر وغيرهم، قال عنه أبو زرعة: يماني حميري ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له أبو داود وابن ماجه. انظر: "تهذيب الكمال" للمزي (١٩/ ٣٤٩)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٣/ ٢٧٥). (٥) ثبير: من أعظم جبال مكة. انظر: "معجم البلدان" (٢/ ٧٢). (٦) رواه عنه عبدُ بن حميد كما في "الدر المنثور" (٧/ ١١٢).