للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٠٣) - {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}.

وقولُه تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا}: قيل: أي: انقادا لأمر اللَّه.

وقيل: أيْ: سلَّما أنفسَهما للائتمار.

{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}: أي: وصرَعه على الجبين؛ أي: جانب الجبهة، ولها جنبتان يكتنِفانها، وكان هذا إضجاعًا على الجنب كإضجاع الشَّاة للذَّبح.

وقال المفسرون: صرَعه على جبهته؛ لئلَّا يراه حين يذبحه، ولئلَّا ينظر الابن إلى أبيه وهو يذبحه، فيورثَ ذلك رقَّةً أو خِيفةً فيخلَّ بالطَّاعة.

* * *

(١٠٤ - ١٠٥) - {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.

وقولُه تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ}: قال الفراء وغيره: الواو مُقحَمةٌ زائدةٌ (١)، ومعناه: ناديناه (٢)، جوابًا لقوله: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}، وهو كقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: ٧٣]، وكقوله: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} [يوسف: ١٥].

وقولُه تعالى: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}: أي: حقَّقْتَ ما أمرناك به في المنام مِن تسليم الولد للذبح.


(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٣٩٠)، و"تفسير الثعلبي" (٥/ ٢٠١).
(٢) ومنهم من قدر جواب "لما" محذوفًا، والتقدير: سعدا وأجزل لهما الثواب، ونحوه من التأويلات، والواو عاطفة على أصلها، وهو مذهب البصريين، قالوا: والقول بالتقدير خير من الحكم بالزيادة، لا سيما في كتاب اللَّه تعالى. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (٣/ ٢٩٢)، و"الدر المصون" للسمين الحلبي (٩/ ٣٢٤).