وقيل:{أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} مِن الملائكةِ والشَّياطينِ والسَّماواتِ والأرضِ وما بينهما، وهو كقولِه {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ}[النازعات: ٢٧] الآياتِ، وقال:{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}[غافر: ٥٧]، وذُكرَ بكلمةِ (مِن) لأنَّه جمعَ بينَ ما يعقِلُ وبينَ ما لا يعقِلُ، فغلَّبَ ما يعقِلُ.
يقولُ: فإذا قدَرْنا على خلْقِ ما هو أشدُّ منهم، فنحن نقدِرُ على إعادتِهم بعدَ موتِهم.
وقال مقاتلٌ: نزلَتْ في أبي الأشَدَّيْنِ، وسُمِّيَ به لشدَّةِ بطْشِه، واسمُه كَلَدَةُ بنُ أسيدٍ (١).
وقال محمَّدُ بنُ إسحاقَ: اسمُه أُبيُّ بنُ أسيدٍ (٢).
* * *
(١) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" (٣/ ٦٠٣). (٢) لم أقف عليه، وقد اختلف في اسمه ولقبه، فقيل: أبو الأشدين أسيد بن كلدة، وقيل: كلدة بن أسيد كما مرَّ، وقيل: أبو الأشد بن أسيد بن كلاب الجمحي، كما في "تفسير الماوردي" (٥/ ٤١)، وقيل: كلدة بن خلف الجمحي، كما ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ٣٦٤)، وقيل: هو (أبو الأسد) بالسين المهملة كما ذكر الشهاب الخفاجي في "حاشية البيضاوي" (٨/ ٣٦١)، وقيل غير ذلك.