وقيل: نجومُ الرُّجومِ غيرُ نجومِ الزِّينةِ، تلك ثابتةٌ وهذه سائِرةٌ (١) مُتَشتِّتةٌ.
وقال الشَّعبيُّ: لمْ يُقْذَفْ بالنُّجوم حتَّى بُعِثَ محمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلمَّا قُذِفَ بها جعَلَ النَّاسُ يُسَيِّبون أنعامَهمْ ويُعتِقون رقائِقَهمْ يظنُّون أنَّها القيامةُ، فأتوا عبدَ يالِيلَ الثَّقَفِيَّ وكان قد عمِيَ، فقالوا له: قد سيَّبوا أنعامَهمْ وأعتَقوا رقيقَهم، قال: ولمَ؟ قالوا: إنَّ النُّجومَ تهافَتُ (٢) مِنَ السَّماءِ، فقال لهم: لا تعْجَلوا، فإنْ كانت نجومٌ تُعْرَفُ فهي عندَ قيامِ السَّاعةِ، وإنْ كانت نجومًا لا تُعْرَفُ فهو أمرٌ حدَثَ، فنظَروا فإذا هيَ نجومٌ لا تُعْرَفُ، قال: فما مكَثوا إلَّا يَسيرًا حتَّى أتاهم النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣).
(١) في (ف): "ثائرة". (٢) الهَفْتُ: تساقطُ الشيء قطعةً بعد قطعة كما يهفت الثلج ونحو ذلك. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (٦/ ١٣١). (٣) رواه أبو داود في كتاب "المبعث" فيما نقله عنه القرطبي في "تفسيره" (١٠/ ١٢)، وابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٦٧٢)، وروى نحوه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٢٤١). وقال ابن حجر: وقد أخرجه الطبري من طريق السدي مطولًا، وذكر ابن إسحاق نحوه مطولًا بغير إسناد في "مختصر ابن هشام".