وقال الحسن:{لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} ليلةَ الهلال؛ أي (١): لا ينبغي لها أن تبقى حتى يطلع القمر والشمسُ طالعةٌ، لكن إذا وجبت الشمس ظهر القمر.
وقوله تعالى {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: جَمع بالواو والنون لأنه وصَفها بصفات العقلاء.
وقالوا: وصفُ اللَّه تعالى هذه الطوالعَ بالسباحة والسبق والإدراك توسُّعٌ؛ إذ لا اختيار لها في أفعالها لكنها مسخَّرةٌ يُفعل ذلك بها جبرًا، وهو كقولهم: تحرَّك الحائط، ونحوه.
وقوله تعالى:{وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}: قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر وسهل ويعقوب (٢): {ذُرِّيَّتَهُمْ} جمعًا والباقون {ذُرِّيَّتَهُمْ} على الوحدة (٣)؛ أي: ومن علامات قدرتنا ودلائل وحدانيتنا أنَّا حملنا ذرية هؤلاء المشركين من أهل مكة في سفينة نوح المملوءةِ من الناس ومما يحتاجون إليه، والفُلك مذكَّر هاهنا، وهو واحد، والذرية: الأولاد، وتقديره: ذريةَ أصلهم؛ أي: آدم، وهو كقوله:{خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ}[فاطر: ١١]؛ أي: خلق أصلكم وهو آدم.
وقيل: أراد بالذرية الأسلافَ؛ لأنه من الذَّرْء وهو الخلقُ، فيَصلح (٤) الاسمُ للأصل والنسل لأن بعضهم خُلق من بعضٍ.
(١) في (أ): "و". (٢) في (أ): "وابن عامر" بدل من "وأبو جعفر وابن عامر وسهل ويعقوب". (٣) انظر: "السبعة" (ص: ٥٤٠ - ٥٤١)، و"التيسير" (ص: ١٨٤)، و"النشر" (٢/ ٢٧٣). (٤) في (أ): "فيصح".