مِن الرسل {فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} كذَّبهم أممهم {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}؛ أي: وإلى حُكم اللَّه تصيرُ الأمور في عواقبها، فيجعل العاقبةَ المحمودة للأنبياء والمرسَلين (١) والمؤمنين والعاقبةَ المذمومةَ للمكذِّبين، وهذا وعد ووعيد.
* * *
(٥) - {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}.
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ}: وهو عام للمكلَّفين {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}؛ أي: بالثواب والعقاب (٢) جميعًا، لقوله: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} والوعدُ يقع على العذاب قال تعالى: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحج: ٧٢].
{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}: أي: لا تغترُّوا بهذه الحياةِ الخاليةِ فإنها زائلةٌ، وأنتم مبعوثون للعرض والحساب والجزاء.
{وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}: قيل: الدنيا.
وقيل: الشيطان بما يمنِّيكم على اللَّه من المغفرة مع الإصرار، وبما يزيِّن لكم من المُقام على الكفران (٣).
(٦) - {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}.
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} قديم من وقتِ أبيكم آدمَ عليه السلام وأمِّكم حواءَ {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} ولا تتابعوه (٤) ولا تطيعوه فتَهلِكوا.
(١) "والمرسلين" ليست في (أ). (٢) في (ف): "والعذاب". (٣) في (ف): "الكفر". (٤) في (أ): "تبايعوه".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute