{تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ}[النحل: ٢٨]، وإلى نفسه في قوله:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ}[الزمر: ٤٢]، والجمع بينها: أن الملائكة -وهم (١) أعوان ملك الموت- ينزعون الروح إلى الحلقوم، ثم يقبضه ملك الموت، واللَّه تعالى هو الآمِرُ بذلك، وهو الخالق لأفعال العباد (٢)، والإضافةُ إليه بالأمر وبالتخليق أيضًا.
وقوله تعالى:{وَلَوْ تَرَى}: أي: ولو ترى يا محمد {إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} هذا بيانُ حالهم إذا رجعوا إلى اللَّه يوم القيامة {إِذِ الْمُجْرِمُونَ} -وهو الذين قالوا {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} - {نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ} حياءً وخزيًا (٣){عِنْدَ رَبِّهِمْ}: عند حساب ربهم والعرض على ربهم (٤).
وقوله تعالى:{رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا}: أي: يقولون: يا ربنا أبصرنا الآن ما لم نكن نُبصره في الدنيا وسمعنا ما لم نكن (٥) نسمع؛ أي: تيقنَّا بالبعث وزالت (٦) الشكوك.
{فَارْجِعْنَا}: أي: إلى الدنيا {نَعْمَلْ صَالِحًا}؛ أي: الإيمانَ والطاعة {إِنَّا مُوقِنُونَ} بالبعث والحساب، وأنه لا ينفعنا عبادةُ مَن كنا نشركُه بك.
(١) "وهم" ليست في (ف). (٢) في (أ): "البشر". (٣) في (ر) (ف): "وخوفًا". (٤) في (أ): "أيهم" في الموضعين. (٥) "نكن" ليست في (أ) و (ف). (٦) في (أ): "وزوال".